السيد جعفر مرتضى العاملي

302

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

ثم جاءت الآية لتؤكد صحة هذا التفضيل ، وتلوم وتقرع من ينكره ، فإذا كان « عليه السلام » هو أفضل الأمة ، فيكون هو الأحق بالإمامة . ثانياً : إن الآية التي بعدها ، والتي جاءت للتأكيد على مضمونها تضمنت البشارة الإلهية لهذا المؤمن المجاهد برحمة من الله ، وبرضوان ، وبجنات لهم فيها نعيم مقيم . . ولا يكون هذا إلا لأعظم الناس عناء وفضلاً ، والتزاماً بالطاعات ، وعصمة لنفسه من المعاصي والمحرمات ، إذ لا يمكن أن يعطى ذلك لمن لا يؤمَنُ أن يعصي الله ، لأن إعطاءه الأمان يتضمن تشجيعاً له على الحرام ، ولا يبقى شيئاً يحجزه عن المعصية . فالبشارة بالجنة لا تعطى إلا لمن يعلم أن لديه ملكة تحجزه عن المعاصي حتى الصغائر ، فكيف إذا كانت المعاصي من الكبائر ، وقد تصل إلى حد غصب الخلافة ، وشن الحروب على الإمام الحق كما جرى في حربي الجمل وصفين ؟ ! وهذا يدل على عدم صحة بشارة طلحة والزبير بالجنة ، وكذلك الحال بالنسبة لمن قعد عن دفع البغاة على إمام زمانهم . بين السقاية والعمارة ، وبين الإيمان : إن الآية قابلت بين السقاية والعمارة ، وبين الشخص الذي آمن . . ولكن البعض حاول تفسير الآية ، فقال : لا معنى لهذه المقابلة إذا أُبقي المعنى على ظاهره ، لأن الإنسان لا يقابل بعمل من الأعمال كالسقاية ، بل يقابل العمل بالعمل ، أو الإنسان ذي العمل بإنسان آخر ذي عمل .